ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
492
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 1 » فعلمت أن وعده حقّ وقوله صدق فسكنت إلى وعده ورضيت بقوله واشتغلت بماله عليّ من مالي عنده قال عليه السّلام : أحسنت واللّه . الثامنة : فقال : رأيت قوما يتكلّمون « 2 » على صحّة أبدانهم وقوما على كثرة أموالهم وقوما على خلق مثلهم ، وسمعت قوله ( تعالى ) : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 3 » فاتكلت على اللّه وزال اتكالي على غيره . فقال عليه السّلام : له واللّه إنّ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وسائر الكتب يرجع إلى هذه المسائل . الفصل الرابع ممّا ورد من كلام الزهّاد قال بعض الزهاد لأحد القضاة : قد كنت أحبّ لك الخلاص من التعرّض للحكم بين الناس ، فإذ قد بليت بذلك فيجب أن تنفي عن نفسك ثماني خصال : يجب أن لا تكره اللوائم ، ولا تحبّ المحامد ، ولا تخاف العزل ، ولا تأنف عن المشاورة وإن كنت عالما ، ولا تتوقّف على القضاء إذا كنت بالحقّ عارفا ، ولا تقضي وأنت غضبان ، ولا تتبع الهوى ، ولا تسمع شكوى أحد ليس معه خصمه . وقال يوسف بن الحسين : بالأدب يفهم العلم ، وبالعلم يصحّ العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة يقام الزهد ، وبالزهد ترك الدنيا ، وترك الدنيا يرغب في الآخرة ، وبالرغبة في الآخرة تنال الرتبة عند اللّه ، وبالرتبة يحصل القرب من اللّه ( تعالى ) . وقال بعضهم : ثمانية أشياء هي زينة ثمانية : العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى ، والصبر زينة البلاء ، والتواضع زينة الحسب ، والحلم زينة العالم ، والتذلل زينة المتعلّم ، والبكاء زينة الخوف ، والخشوع زينة الصلاة .
--> ( 1 ) - الذاريات : 56 - 58 . ( 2 ) - ظ : يتكلون . ( 3 ) - الطلاق : 2 و 3 .